مؤسسة آل البيت ( ع )

430

مجلة تراثنا

وإن كان المراد أنهم يدعون الله عز وجل لقضاء الحاجات ، ويدعون أولياءه ليكونوا شفعاء لديه سبحانه ، فاختلفت جهتا الدعوة ، فهذا حق وصدق ، ولا مانع منه أصلا . بل الوهابية ما قدروا الله حق قدره إذ قالوا : لا ضرورة في استنجاح الحاجة عنده إلى شفيع ! ولا حسن في ذلك ، ويرون ذلك أمرا مرغوبا مطلوبا بالنسبة إلى غيره سبحانه ! فإذا كان لهم حاجة إلى الناس ، يتوسلون في نجاحها إلى المقربين لديهم ، ولا يرون في ذلك بأسا ! فما بال الله عز وجل يقصر به عما يصنع بعباده ؟ ! الجهة الثانية : إضافة الدعوة إلى الضرائح : والحال أنهم لا يدعون الضريح للشفاعة ، بل يدعون صاحب الضريح ، لأنه ذو مكان مكين عند الله وإن كان متوفى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله . . . ) ( 72 ) . وبالجملة : فالتوسل وطلب الشفاعة من أولياء الله أمر مرغوب فيه عقلا وشرعا ، وقد جرت سيرة المسلمين عليه قديما وحديثا . * فعن أنس بن مالك ، أنه قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هلكت المواشي وتقطعت

--> ( 72 ) سورة آل عمران 3 : 169 و 170 .